النووي
258
المجموع
والارهاب ، ويجاب عنه بالمنع وللسند وأن ظاهر ما بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم محمول على التشريع إلا لقرينة تدل على إرادة المبالغة ، وقد تخلص بعضهم من الحديث بأنه مؤول بالاجماع ، على أن من قصد النظر إلى عورة غيره لم يكن ذلك مبيحا لفق ء عينه ولا سقوط ضمانها ، ويجاب أولا بمنع الاجماع ، وقد نازع القرطبي في ثبوته وقال إن الحديث يتناول كل مطلع ، قال لان الحديث المذكور إنما هو لمظنة الاطلاع على العورة فبالأولى نظرها المحقق . ولو سلم الاجماع المذكور لم يكن معارضا لما ورد به الدليل لأنه في أمر آخر ، فإن النظر إلى البيت ربما كان مفضيا إلى النظر إلى الحرم وسائر ما يقصد صاحب البيت ستره عن أعين الناس . وفرق بعض الفقهاء بين من كان من الناظرين في الشارع وفى خالص ملك المنظور إليه ، وبعضهم فرق بين من رمى الناظر قبل الانذار وبعده ، وظاهر الأحاديث عدم الفرق . ثم قال الشوكاني : والحاصل أن لأهل العلم في هذه الأحاديث تفاصيل وشروطا واعتبارات يطول استيفاؤها ، وغالبها مخالف لظاهر الحديث وعاطل عن دليل خارج عنه ، وما كان هذا سبيله فليس في الاشتغال ببسطه ورده كثير فائدة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا أفسدت ماشيته زرعا لغيره ولم يكن معها فإن كان ذلك بالنهار لم يضمن وإن كان بالليل ضمن ، لما روى حزام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء ابن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت زرعا ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار ، وعلى أهل المواشي ما أصابت مواشيهم بالليل ، وإن كان له هرة تأكل الطيور فأكلت طيرا لغيره ، أو له كلب عقور فأتلف إنسانا وجب عليه الضمان لأنه مفرط فيترك حفظه ( فصل ) وإن مرت بهيمة له بجوهرة لآخر فابتلعتها نظرت فإن كان معها ضمن الجوهرة لان فعلها منسوب إليه